الشيخ محمد اليعقوبي
62
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وَمَقامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ، كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ] ( الدخان : 25 - 29 ) . وإني أنصح بقراءة كتاب ( القلب السليم ) الذي يتألف من جزئين أولهما في العقائد والآخر في الأخلاق وهما صادران من قلب مخلص طاهر . 3 - التدريجية في الهداية والإصلاح والأخذ بأيدي الناس برفق ومثالهم الرئيسي على ذلك : التدريج في تحريم شرب الخمر - باعتباره عادة راسخة في المجتمع وقد أشربت في قلوبهم وعقولهم - فتدرج في المنع على مراحل ، أوّلها : [ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ] ( البقرة : 219 ) ، فقال بعضهم لا نشربها لأنها إثم وقد حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ، وقال بعضهم نشربها بمقدار المنافع فيها ، ثم نزل قوله تعالى : [ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ] ( النساء : 43 ) ، فامتنع بعضهم وقالوا لا نتناول شيئا منافياً للصلاة ، ثم نزلت آية المائدة التي أفادت المنع المؤكد الجازم : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ] ( المائدة : 90 ) . ونفس نزول القرآن نجوماً أي مبعضاً على مدى ( 23 ) سنة إنما يهدف - فيما يهدف إليه - المعالجات الآنيّة آخذاً بنظر الاعتبار الزمان والمكان والظروف الموضوعية وتباين مستوى الناس واستعدادهم للتلقي والتطبيق . ويمكن أن يكون التدرج بعدة أشكال فعندما يراد معالجة ظاهرة اجتماعية متأصلة - كالسنينة العشائرية مثلًا - فنبدأ أولًا بإثارة الإشكالات حول مدى صحتها وجدواها والتشكيك فيها ثم طرح البدائل والخيارات الأخرى المقابلة لها فإذا زرع في النفوس هذا التشكيك وبدأ الالتفات إلى البديل الأفضل فستنشأ القناعة